المهندس مدحت رزق الله أبوخاطــر
أقدم لكم قصة شخصية معاصرة
، عصامي ، مجتهد ، جاد ، حاضر النكتة والبديهة ، محاور من الطراز الأول
، طموح لدرجة الجرأة التي لاتعرف حدود ، كاتب يخط قلمه دفْ الحقيقة ،
عاشق للضحك ، أب مثالي ، محب للبيئة صديقاً لها ، مساعد للفقراء
والمحتاجين ، رجل أعمال ذومصداقية في كافة المجالات
إنها قصة رجل عرفته فكانت حكايته درساً أتمنى للأجيال القادمة تعلمه
على يد هذا المعلم
بقلم نعيم جرجس ضاحي
ولد السيد المهندس مدحت رزق الله أبو خاطر في مدينة حمص 23 /11 /
1931 من أسرة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة مادياً في حي الحميدية
تعلم في مدارسها منذ الرابعة من عمره متفوقاً في دراسته فكان يعاني
كثيراً من والده و أعمامه لطلبهم منه عدم متابعة الدراسة لعدم توفر
الإمكانيات المادية فقد كان يعمل طيلة العطلة الصيفية لتجميع قسط من
المال التي ستكون ضرورية لمساعدة الأهل.
عمل بداية بائعاً للخضار مع عمه في شارع الحميدية وكان يوصل الخضراوات
المشتراة من قبل الأغنياء إلى بيوتهم فيحصل على مكافأة جيدة ثم عمل في
مهنة الخياطة الرجالية وكان عمره اثنا عشر عاماً وبعد حصوله على
الإعدادية ، عمل بائع بسطة لبيع السكاكر والشوكولا وما يرغب به الأولاد، ومكنه هذا العمل من جمع النقود التي تكفي لدراسته الثانوية
، وعند دراسته
للصف الحادي عشر وقبل انتهاء العام الدراسي عمل في شركة نفط العراق ، بعد
تزويره لإخراج قيد النفوس لأنه لم يبلغ الثامنة عشر وعين أمين مستودع
براتب قدره 145ل س وعند انتهاء العطلة الصيفية طلب من مديره أن يعمل
ليلا بدلا من النهار أي من الرابعة بعد الظهر إلى حتى الواحدة صباحاًليكمل دراسته الثانوية فكان يذهب من مدرسة الغسانية التي ينتهي
دوامها الساعة الرابعة بعد الظهر على دراجة هوائية مسافة 5كم إلى
الشركة ويتابع دراسته في المكتب في حال عدم وجود عمل وبعود ليلاً إلى
منزله في حي الحميديةويستيقظ الساعة السابعة للذهاب إلى المدرسة وقد
طلب من مديره أن يقوم بطرده من الشركة كي يحصل على تعويض راتب شهري
يتمكن من الاستعداد للبكالوريا قبل ثماني أيام من الامتحان فوافق
المدير ، وتقدم للامتحان وحصل على الشهادة الثانوية – الفرع العلمي ثم
عمل في شركة بكتل للبترول وتمكن من دخول كلية الهندسة المدنية بحلب بعد
تقدمه لفحص القبول والنجاح فيه فطلب من مديره الأمريكي في شركة بكتل
طرده من العمل ليتمكن من الحصول على التعويض المالي لإكمال دراسته
الجامعية فوافق المدير، وتمكن من دراسة الهندسة المدنية واجتاز سنوات
دراسته بجدارة وحصل على المرتبة الأولى بمعدل تخرج قدره 82.5%عام
19520.
بعد تخرجه عمل مهندساً في شركة نفط العراق في المحطة الرابعة شرقي حمص
بـ90كم برتبة مدير . بعدها عمل في بلدية حمص وأصبح رئيساً للدائرة
الفنية حتى العام 1959حيث أسس شركة ( المكتب الفني للهندسة والمقاولات
) الذي أصبح معروفاً على مستوى العالم بمشاريعه الكبيرة التي نفذت بقدر
عال من الجودة وحسب المقاييس العالمية منافساً بذلك كبرى الشركات في
العالم نذكر منها :– قواعد مضخات بحيرة فطينة – معمل ألبان حمص – مشروع
رفع استطاعة خط النفط من كراتشوك إلى طرطوس – توسيع ميناء اللاذقية –
محطة جندر الكهربائية - مشروع محطة الزارة الكهربائية –وغيرها من
المشاريع الكبيرة .
كان عضواًفعالاًً في المقاومة الشعبية ، داعماً للعمل الفدائي ،
مساعداً للطامحين لتحصيل العلم .
أخذت معلومات المقال من كتاب من ثمار شجرة الحياة ذكريات المهندس مدحت
أبو خاطر الذي صدر عام 2002 وهو السيرة الذاتية الكاملة للسيد المهندس
مدحت أبوخاطر ، قدم له الدكتور منذر الحايك وهو يعكس شخصية مدحت
أبوخاطر بكافة جوانبها .